الصفحة الرئيسية  رياضة

رياضة بعيدا عن الاسعاف والحلول المرتعشة: الكرة التونسية في منعرج تاريخي للافلات من الوصاية السياسية

نشر في  15 جوان 2016  (13:29)

تعيش الكرة التونسية احدى أحلك فتراتها -للأمانة- في ظل النهاية العسيرة جدا التي رافقت سباق البطولة وخاصة مع تواصل الجدل الى حدود الساعة بخصوص النازلين الى الرابطة الثانية وكذلك الصاعدين الى "الناسيونال" وسط سيل من الاحتجاجات والاتهامات المتناثرة على قارعة السباق.
في خضم هذه التطورات، فان عديد الأصوات استغلّت حالة العبث السائدة في المشهد الكروي لتفرض قانون اسعاف استثنائي يجنّب الثالوث الأخير في الترتيب تداعيات النزول، كما يمنح الى رابع الرابطة الثانية حق الصعود.. وهكذا يلتقي عشرون فريقا خلال الموسم القادم في الرابطة الأولى..ولا يهم ان توفرت الحلول لاحقا أو انعدمت واذا ما تواصل الهبوط الكارثي للنسق..فكلّ الأمور متاحة ومباحة لخرق القانون من أجل تحقيق مصالح ذاتية..
ما نخطه في هذه الكلمات ليس استهدافا لحظوظ قلعة رياضية كالملعب التونسي أو فريقين بحجم مستقبل القصرين وقوافل قفصة..وليس كذلك لوأد طموحات جمعية الحمامات للصعود استثنائيا الى الناسيونال..ولكنه دفاع عن المبدأ حتى لا يكون الاستثناء قاعدة معمول بها لاحقا في عدة وضعيات سنجد أنفسنا حتما أمامها خلال قادم السنوات..
صحيح أن المكتب الجامعي لكرة القدم كذّب ولو باحتشام هذه الرواية نافيا حكاية الاسعاف، غير أنه لم يصدر بلاغا رسميا الى حد كتابة هذه الأسطر لقطع الطريق أمام كل الفرضيات التي تتضخم في الخفاء ويجزم أصحابها أن القانون الجديد سيمرّ ولو بعد حين..
هنا سنتحدث عن استفلالية رياضية بعيدا عن وصاية سياسية، فكما شاهدنا ضغطا من "الستاديستية" قرب مجلس النواب، فان النائب عن جهة قفصة عمار عمروسية صمت دهرا ونطق عجبا -حتى لا نقول شيئا أخر- حين اقترح تحت قبة ذات المجلس الغاء النزول..وهي سابقة لم نتوقع الخوض فيها من قبل نواب أهملوا اللبّ والقضايا الجوهرية وباتوا يبحثون عن توظيف الرياضة..هذا دون نسيان حضور رئيس كتلة النداء بالمجلس سفيان طوبال يوم الأحد لقاء قوافل قفصة والترجي الرياضي والقائه بعض الوعود..وهي كلها تلميحات تشير الى طبخة سرّية يتم الاعداد لها..
هذاا القرار ومهما كانت الأطراف المنتفعة منه في حال تجسّد على أرض الواقع طبعا، فانه سيكون صفعة حقيقية للمكتب الجامعي الذي بات ليّنا نسبيّا أمام الاحتجاجات، وهو ما يذكّرنا بقرار مماثل اتّخذه مكتب أنور الحداد عند رئاسته للجامعة منذ خمس سنوات وهو الذي ألغى النزول لدواع سياسية..وها أن الأية تنقلب ليتحول الرجل نفسه الأن الى معارض ثوري منتقد للجريء وجماعته في وقت كان حريا خلاله أن يلتزم الحداد وأمثاله ممن أضعفوا الهياكل الرياضية، أن يلتزموا الصمت خدمة للرياضة في مجابهتها للاملاءات السياسية.

طارق العصادي